الشيخ باقر شريف القرشي
212
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
سلني عمّا بدا لك . أخبرني ما الذي شتّت شمل أمر المسلمين وملئهم وخالف بينهم ؟ قتل الناس عثمان . ما صنعت شيئا . . . مسير عليّ إليك وقتاله إيّاك . . . ما صنعت شيئا . مسير طلحة والزبير وعائشة وقتال عليّ إيّاهم . . . ما صنعت شيئا . . . ما عندي غير هذا . . . أنا أخبرك ، إنّه لم يشتّت بين المسلمين ولا فرّق أهواءهم إلّا الشورى التي جعلها عمر إلى ستّة نفر ، وذلك أنّ اللّه بعث محمّدا بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون ، فعمل بما أمره اللّه به ، ثمّ قبضه اللّه إليه ، وقدّم أبا بكر للصلاة فرضوه لأمر دنياهم إذ رضيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأمر دينهم ، فعمل بسنّة رسول اللّه وسار بسيرته حتى قبضه اللّه واستخلف عمر ، فعمل بمثل سيرته ، ثمّ جعلها شورى بين ستّة نفر ، فلم يكن رجل منهم إلّا رجاها لنفسه ، ورجاها له قومه ، وتطلّعت إلى ذلك نفسه ، ولو أنّ عمر استخلف عليهم كما استخلف أبو بكر ما كان في ذلك خلاف [ 1 ] . إنّ عمر مهّد الطريق لعثمان واستخلفه على المسلمين بأسلوب بارع وسافر ، والشورى إنّما هي طريق لهذه الغاية ، ولكنّها أشاعت الأطماع والأهواء السياسية ، وألقت المسلمين في شرّ عظيم .
--> [ 1 ] العقد الفريد 3 : 73 - 74 .